الشيخ محمد تقي التستري

431

قاموس الرجال

جهنّم هم لها واردون ف « هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً » « 1 » ولا غرو إن ختل ولا وصمة إن قتل ، فانّا لكما قال دريد بن الصمّة : فانّا للخم السيف غير مكرّه * ونلحمه طورا وليس بذي نكر يغار علينا واترين فيتقى « 2 » * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر فقال المغيرة بن شعبة : أما واللّه ! لقد أشرت على عليّ بالنصيحة فآثر رأيه ، ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لاله ، وإنّي لأحسب أنّ خلفه ليقتدون منهجه . فقال ابن عبّاس : كان واللّه أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصاريف الأمور من أن يقبل مشورتك في ما نهى اللّه عنه وعنّف عليه ؛ قال سبحانه : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الآية « 3 » ولقد وقّفك على ذكر متين وآية متلوّة قوله تعالى : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » « 4 » وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات ! هيهات ! هو أعلم بفرض اللّه وسنّة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلّا للتقيّة ، ولات حين تقيّة مع وضوح الحقّ وثبوت الجنان وكثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر اللّه موثرا لطاعة ربّه والتقوى على آراء أهل الدنيا . فقال يزيد بن معاوية : يا ابن عبّاس إنّك لتنطق بلسان طلق « 5 » عن مكنون قلب خرق ، فاطو ما أنت عليه كشحا ، فقد محا ضوء حقّنا ظلمة باطلكم . فقال ابن عبّاس : مهلا يا يزيد ! فو اللّه ما صفت القلوب لكم منذ تكدّرت

--> ( 1 ) مريم : 98 . ( 2 ) في المصدر : فيشتفى . ( 3 ) المجادلة : 22 . ( 4 ) الكهف : 51 . ( 5 ) في المصدر زيادة : ينبئ .